الشيخ محمد هادي معرفة
79
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
* * * وكذلك استدلالات الأئمّة عليهم السلام في كثير من الموارد ، بآيات قرآنيّة ، لإثبات مطلوبهم لدى المخاطبين ، ففي ذلك عرض مباشر لشمول فهم القرآن للعموم . وقد أتى سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئيّ رحمه الله بأمثلة على ذلك كثيرة ، فليراجع « 1 » . نسبة خاطئة نعم ، نسب إلى جماعة الأخباريّين - في عصر متأخّر - ذهابهم إلى رفض حجّيّة الكتاب ، فلا يصحّ الاستناد إليه ولا استنباط الأحكام منه ، وهي نسبة غير صحيحة على إطلاقها ؛ إذ لم يذهب إلى هذا المذهب الغريب أحد من الفقهاء ، لا في القديم ولا في الحديث ، ولا لمسنا في شيء من استناداتهم الفقهيّة ما يشي بذلك ، بل الأمر بالعكس . ولعلّ فيما فرط من بعض المتطرّفين منهم بصدد المغالاة بشأن أهل البيت - وموضعهم القريب من القرآن المجيد - بعض تعابير أوجبت هذا الوهم ، ومع ذلك فإنّ له تأويلًا ، وليس على ظاهره المريب . قال المولى محمّد أمين الأستر آباديّ ( ت . 1033 ) : « الصواب عندي مذهب قدمائنا الأخباريّين وطريقتهم . أمّا مذهبهم فهو أنّ كلّ ما يحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة ، عليه دلالة قطعيّة من قبله تعالى حتّى أرش الخدش . وأنّ كثيرا ممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الأحكام ، وممّا يتعلّق بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ، من نسخ وتقييد وتخصيص وتأويل ، مخزون عند العترة الطاهرة ، وأنّ القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعيّة « 2 » ، وكذلك كثير من السنن النبويّة . وأنّه لا سبيل لنا في ما لا نعلمه من الأحكام النظريّة « 3 » الشرعيّة ، أصليّة كانت أو فرعيّة ، إلّا السماع من
--> ( 1 ) - . البيان للخوئيّ ، ص 282 - 284 . ( 2 ) - . أي على وجه الإجمال والإبهام من غير بيان التفصيل وذكر القيود والشرائط ، فإنّها خافية على أذهان العامّة غير المطلعين على الشرح والتبيين الذي جاء في كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . ( 3 ) - . مقصوده من الأحكام النظريّة : المسائل غير الضروريّة التي هي بحاجة إلى اجتهاد وإعمال نظر .